الشيخ محمد آصف المحسني
102
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أقول : والأقوى - وفاقاً للمحقق الطوسي في تجريده - شمول الشفاعة لاسقاط المضار وزيادة الدرجات معاً ولا عبرة بأمثال هذه الاجماعات والعمدة هو دليله ، ودليل غيره المذكور في كتبهم من استلزام شمول الشفاعة لزيادة الدرجات كون الأمة الداعية السائلة زيادة الدرجات لنبّيهم الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم من الله تعالى في أدعيتهم ومناجاتهم وصلواتهم ولاسّيما الشيعة الإمامية ؛ فإنهم يكثرون من الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم في كل مناسبة - صلى الله عليه وآله - ارفع منه صلى الله عليه وآله وسلم لان الشافع أرفع من المشفوع فيه . لكنه ضعيف وموهون ، أمّا اولًا : فإنه لا دليل على ارفعية درجة الشافع من المشفوع فيه على هذا الفرض ، لأنّه لا يحتاج هو إلى هذه الشفاعة وإنّما نحن نشفع له حباً وتعظيماً له ولأمرالله لنا به أو لأجل حصول الثواب لنا . وأمّا ثانياً : فسلمنا قول الشيخ ( ره ) في نفى مفهوم الشفاعة عن سؤال زيادة الثواب ، نقول له : سؤالنا عن الله زيادة الدرجة لأنفسنا ما ذا تسمّون أنتم هذا السؤال وهذه الصلوات أو الأدعية الصادرة منّا ؟ فهل هو دعاءٌ أو سؤالٌ أو طلبٌ ؟ أو تسمّونه شيئاً آخر ، فسمّوه ما شئتم ، فنقول : الواسطة لجلب المنفعة لغيره أحسن منه اجماعاً وعقلًا ويدالمعطى فوق يد الآخذ . فاذن أنتم ما تقولون ؟ تقولون لانسلّم ذلك واجماعكم باطل . ونحن نقول ذلك لكم . والأمة المسلمة تُراب أقدام نبيهم الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم وان كانوا شافعين وسائلين له الدرجات غير المتناهية من الله تعالى . ثم إن حال الشفاعة في الكل حال الدعاء والسؤال والاستغفار في بعض مصاديقها ، فمن يجهل ويعترض بان الشفاعة لا تتحقق الا بترك الإرادة وفسخها لأجل الشفيع ، والحاكم العادل ما لم يتغير علمه بما أراد لا يقبل الشفاعة يجرى كل ذلك عليه في الدعاء والمسألة فهل يجرء مسلم على ابطال تشريع الدعاء والتضرع إلى الله في دفع المضار وجلب المنافع لنفسه أو لغيره ؟ نعم مفهوم الشفاعة ليس كمفهوم الدعاء في الجملة يقول الله تعالى : « يا أَيُّهَا